حسن حنفي
513
من العقيدة إلى الثورة
خارج عنه ولا تكون جسما ولا عرضا . وهو أيضا تصور متوسط بين المادي والروحي ، لا يبعد عن المادي ولا يصل إلى الروحي « 224 » . وفي وسط هذه التصورات للروح لا ينسى الموضوع الأساسي وهو المعاد والثواب والعقاب والغاية من إعادة الروح إلى الأجساد ولكنه أيضا يتم تصوره على نحو مادي مكاني . فهناك أماكن للروح بعد الموت . وتختلف أماكن أرواح السعداء عن أماكن أرواح الأشقياء . قد تكون أرواح السعداء بأفنية القبور أو في البرزخ عند آدم في السماء الدنيا ولكنها لا تستقر على حال ، تسرح حيث شاءت . وقد تصل إلى الشام وقد تعود إلى بئر زمزم . وهي متفاوتة في مكانها أعظم التفاوت كسبق على تفاوت مراتبها في الجنة . أما أرواح الكفار ففي بئر في حضرموت ، سجين في الأرض السابعة السفلية . الأرواح السعيدة حرة تسرح كيفما شاءت والأرواح الشقية سجينة . الأولى في السماء والثانية في الأرض ، الأولى في الارتفاع والثانية في الانخفاض « 225 » . والحقيقة أن كل هذه التصورات لمكان الروح انما هي شخصية خالصة طبقا لاختيار المكان . فكيف تكون أرواح السعداء فوق أبنية القبور وهي كما نعلم من حال المقابر مكان الموبقات والفارين والهاربين واللصوص والأشقياء ؟ وإذا كان اختيارها لزمزم ما يبرره فما سبب اختيارها لجابية الشام ؟ هل لان هناك بيت المقدس ، وبالتالي تكون هناك عدالة في التوزيع والاختيار بين القبلتين مكة والقدس ؟ ولما ذا تصعد في البرزخ عند آدم في السماء الدنيا وتترك الأرض ؟ وهل السماء مكان ؟ وأين يكون التفاوت في الأرض ، على أفنية القبور أو في مكة أو في القدس ؟ ولما ذا تكون أرواح الأشقياء في
--> ( 224 ) هذا هو تصور المعتزلة وجماعة من الصوفية . فالروح ليست جسما ولا عرضا بل جوهر مجرد متعلق بالبدن للتدبير غير داخل ولا خارج عنه ، البيجورى ص 60 - 61 . ( 225 ) أرواح السعداء بأفنية القبور أو عند آدم في السماء الدنيا لكن لا دائما ، تسرح حيث شاءت أو بالجابية في الشام أو بئر زمزم . وأرواح الكفار في سجين في الأرض السابقة السفلى محبوسة أو ببئر برهوت في حضرموت ، البيجورى ج 2 ص 65 - 66 . م 33 - النبوة - المعاد